أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

70

نثر الدر في المحاضرات

الحفى ، وأحتمل الوجى « 1 » عائذة باللّه وبك من والد مغبون ، وقرين مأفون ، شراني بأوكس الأثمان ، وعكسني بدار مذلّة وهوان ، من زوج كأنه كلب مصرور ، على جيفة ممطور ، في يوم صر مقرور ، قد شرّد بغضه نوم الجفون واستجلب قلاه ماء الشؤون . فالنوم موثق ، والدمع مطلق ، إذا استجم الدمع أفاضته أحزانها ، وإذا فاض وكف بأسجانها ، نؤمل من عدلك ما نشر اللّه به حسن الظّنّ بك ، فآنسها في الوحشة وأطمعها في الإنجاح ، ثم أنشدته شعرا لها فقام الحسن بأمرها حتى بلغت مرادها . لما قال النابغة للخنساء « 2 » : ما رأيت ذا مثانة أشعر منك . قالت له : ولا ذا خصيتين . وقال لها عمر : يا خنساء ؛ ما أقرح مآقي عينيك ؟ قالت : بكائي على السادات من مضر . قال : يا خنساء ؛ إنّهم في النّار . قالت : ذاك أطول لعويلي عليهم . وكانت تقول « 3 » : [ البسيط ] كنت أبكي لصخر على الحياة * وأنا أبكي له الآن من النار قالت عمرة بنت مرداس بن أبي عامر ، وهي عروس أمّها الخنساء في شيء كرهته . فقالت الخنساء : يا حمقاء ؛ واللّه لكأنها بظير أمة ورهاء « 4 » . أنا واللّه كنت أكرم منك بعلا ، وأرقّ منك نعلا ، وأحسن منك عرسا ، وأتم منك أنسا ؛ إذ كنت فتاة أعجب الفتيان ، أشرب اللّبن غضّا قارصا ، ومحضا خالصا ، لا أنهش اللحم ، ولا أذيب الشحم ، ولا أرعى البهم ، كالمهرة الصّنيع ، لا مضاعة ولا عند مضيع ،

--> ( 1 ) الوجى : أشدّ من الحفي . ( 2 ) الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم ، عرفت بالخنساء ، وهي صحابية قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم . والخنساء هي أم العباس بن مرداس وإخوته الثلاثة ، وكلهم شعراء . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه شعرها ، ويستنشدها . وقيل : اتفق أهل العلم أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . كانت في أول أمرها تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر فأكثرت في رثائهما ، وما زالت ترثي أخاها ومعها بنوها الأربعة . فقالت لهم : يا بني أنتم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين . . . فإذا أصبحتم غدا فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، فقاتلوا حتى استشهدوا جميعا ، فلما بلغها الخبر قالت : الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . قيل : توفيت الخنساء ، سنة 42 ه . ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 134 - 135 ) . ( 3 ) البيت في ديوان الخنساء ص 291 . ( 4 ) الورهاء : الحمقاء .